آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٨٠ - سورة البقرة(٢) آية ٢٨
اللّه. و صلة قربى الرسول بالمودة و نحوهاوَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ في فسقهم و ما ذكر من سوء اعمالهم
[سورة البقرة (٢): آية ٢٨]
كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٨)
٢٨كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ يجوز أن يكون الخطاب المتكرر في الآية للكافرين و تكون «كيف» لتوبيخهم على كفرهم مع ما يذكر من الحجة.
و يجوز أن يكون ذلك خطابا لجميع الناس و بيانا لأنه لا يليق ان يختار الكفر انسان له شعور مع قيام الحجج في نفس وجوده و أحواله على حقيقة العرفان للّه أ فيكفر باللّهوَ كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ الواو حالية و لا حاجة إلى إضمار «قد» بل لا يصحّ لأنه يستلزم ان تكون الحال جملةوَ كُنْتُمْ أَمْواتاً و ليس كذلك لأنها لا تفي بالحجة بل الجملة الحالية مجموع و كنتم أمواتا فأحياكم او هو و ما بعده و لا ينتظم ذلك بمعنى واحد يكون حالا إلا إذا جعل الجميع خبرا لأنتم محذوفة اي و أنتم تعتور عليكم هذه الأمور الكافية في الدلالة على وجود الإله الواحد القهار.
و المراد من كونهم أمواتا انهم كانوا أشياء فاقدة للحياة و من اقرب عهودهم بذلك انهم كانوا نطفا في الأصلاب أو كانوا في الأرحام علقة أو مضغة أو عظاما و لحما و لا حياة في شيء من ذلك فجعل فيهم الحياة و لا يكون ذلك بلا مؤثر و لا من لا شيء و لا من فاقد العلم و الحكمة و الإرادة. فليعتبر الإنسان بما في تركيب بدنه و أجزائه و أوضاعها و أسباب حياته من بواهر الحكم و عجائب الصنع ثم ليعتبر بما وهب له من الحياة و الحواس و الإدراك و قد أوضح وجه الاعتبار بذلك بالنحو العرفي و العقلي في رسالة البلاغ المبينثُمَّ يُمِيتُكُمْ في آجالكمثُمَّ يُحْيِيكُمْ ان كان هذا من تتمة الاحتجاج فلا بد من أن يحمل على أمر معلوم محسوس لجميع الناس و معناه حينئذ أنه يحيي نوعكم باحياء أمثالكم من الناس و في هذه القدرة التامة الدائمة عبرة و حجة لأولي الألباب. و إن لم يكن من تتمة الاحتجاج كما هو المناسب لقوله تعالىثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ بل كان اخبارا بمواقع قدرته و آثار حكمته فإنه يكون المراد يحييكم في القبر. و يجوز ان يكون المراد يحيي بعضكم في الرجعة التي يقول بها الإمامية و نسبت الحياة إلى النوع تجوزاثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ يوم القيامة و ليس رجوعهم بعد غيبوبتهم أو انفصالهم عنه جل و علا بل كما تقول للحاضر عندك إليّ مرجعك أي لا مهرب لك و لا بد من أن أنفذ فيك حكمي و عدلي و إن
آلاء الرحمن فى تفسير القرآن ج١ ١٢٠